فرص للتأثير المجتمعي في زمن كورونا

فرص للتأثير المجتمعي في زمن كورونا


يعتبر مرض فايروس كورونا المعدي المستجد (كوفيد-19) أحد الأمراض المعدية التي يسببها فايروس كورونا سارس كوف 2. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ العامة لتفشي فايروس كورونا المستجد وتصنيفه كجائحة عالمية بتاريخ 11 مارس 2020م.


إدراكًا لخطورة سرعة انتشار فايروس كورونا المستجد ومضاعفات العدوى السريعة، والتأثير السلبي الكبير المتوقع على صحة الإنسان والمجتمعات والاقتصاد، فقد أجمعت الآراء بأن هناك حاجة ملحة لحشد ودعم جهود منظمات العمل المجتمعي. وذلك من خلال توجيه مخرجات المنظمات نحو الاحتياجات والأولويات المجتمعية في هذه المرحلة وتمويل مجموعة من المبادرات والمشروعات المجتمعية خصوصاً التي تستهدف الفئات الأشد حاجةً والأكثر تضرراً من هذه الجائحة.


من هذا المنطلق، تعمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية والمسؤولية الاجتماعية للشركات بسخاء وجهد عظيم للتخفيف من آثار وباء كورونا على الفئات الأشد حاجة. ومن أبرز المبادرات المنفذة هي مبادرات سد الاحتياجات الأساسية للمتضررين من الأزمة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هو أثر المبادرات على صحة المستفيدين في ظل الجائحة؟ هل مثلاً ستكون محتويات السلال الغذائية عوناً لهم في مقاومة الفايروس أم تجعلهم أكثر عرضة لاستقبال المرض؟ كيف يمكن لنا تعزيز مناعة الفئات الهشة لمقاومة جائحة كورونا؟ نطرح في هذا المقال فرص للتأثير المجتمعي في زمن كورونا مبنية على تحليل الواقع بمنهجيات وأدوات التأثير المجتمعي.


من هي الفئات الهشة في سياق الجائحة؟

أحد الفئات الهشة في سياق الجائحة هم الفئات ذوي المناعة الهشة المعرضون أكثر للإصابة بفايروس كورونا من الفئات الأخرى في المجتمع، مثل كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، وذوي الاحتياجات الخاصة والحوامل، وخصوصاً الفقراء منهم الذين يسكنون في مساكن مكتظة تساعد على انتقال الفايروس، لا يستطيعون الوصول لمعززات المناعة والمعلومات الصحية، أو يواجهون عوائق لتنفيذ تدابير النظافة والتباعد الاجتماعي بسبب الحاجة للآخرين.


ما هي السلوكيات المعززة للمناعة؟

الجهاز المناعي هو منظومة من العمليات الحيوية التي تقوم بها أعضاء وخلايا وجسيمات داخل أجسام الكائن الحي بغرض حمايتها من الأمراض والسموم والجسيمات الغريبة. وهذه المنظومة الحيوية تقوم بالتعرف على الفايروسات ثم القضاء عليها.


بناء على تقارير المنظمات الصحية العالمية والمحلية فإن أبرز السلوكيات المعززة للمناعة هي:

1- الغذاء الصحي: الغذاء الذي يحتوي على كمية كافية من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات غني بالفيتامينات والمعادن الرئيسية المساعدة لوظائف الخلايا المناعية في محاربة الفيروسات.

2- النشاط البدني: الرياضة المعتدلة مثل التمارين الهوائية (ومنها الرياضة المنزلية خلال فترات الأوبئة) لمدة نصف ساعة يومياً تساعد في تنشيط الجهاز المناعي وتقويته.

3- الراحة الجسدية: النوم الكافي لمدة 7 ساعات يومياً على الأقل يحسن وظيفة الجهاز المناعي، مما يقلل من القابلية للمرض عند التعرض للفايروسات ويؤثر على سرعة الشفاء.


إحصائيات السلوكيات المعززة للمناعة في المملكة العربية السعودية:

هناك ضعف في السلوكيات المعززة للمناعة بين أفراد المجتمع في المملكة مقارنة بالسلوكيات الموصى بها من المنظمات الصحية العالمية مما يجعلها قضية ذات أولوية. تشير الإحصائيات إلى أنه من إجمالي السكان البالغين،

10% يتناولون القدر الكافي من الخضروات والفواكه (400 جرام في اليوم).

17% يمارسون القدر المطلوب من النشاط الرياضي (150 دقيقة فأكثر أسبوعياً).

66% ينامون عدد الساعات المطلوبة في اليوم (7 ساعات يومياً).


كيف يمكن لنا تحسين السلوكيات المعززة لمناعة الفئات الهشة لمقاومة جائحة كورونا؟

بناء على نظريات تغيير السلوك وأدوات التصميم المتمحور حول الإنسان، يجب أن تستهدف الحلول المقترحة 3 عوامل أساسية:

1- الرغبة: رفع وعي المستفيد من خلال حملات توعوية الكترونية عن السلوكيات المعززة للمناعة، التسويق بالمؤثرين للسلوكيات المعززة للمناعة، تطوير أدلة إرشادية للفئات المستهدفة، وغيرها.

2- الفرصة: توفير الإمكانيات الازمة كتوزيع سلال غذائية تحتوي على مواد غذائية معززة للمناعة (الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات)، توفير أدوات ممارسة الرياضة المنزلية، توفير ممكنات النوم السليم وغيرها.

3- القدرة: إزالة معوقات تطبيق السلوكيات كعدم وجود ثلاجات لحفظ المواد الغذائية، أو طول فترات العمل، وغيرها.


تذكر، تغيير السلوكيات واحداث الأثر ممكن! وما تم ذكره هنا بعضاً من الأفكار التصميمية التي تشكل فرصاً للتأثير المجتمعي أمام قادة العمل المجتمعي الذين لديهم نية صادقة لتمكين مجتمعاتهم.


مراجع:

منظمة الصحة العالمية، المكتب الاقليمي لشرق الم توسط

الجمعية السعودية للحساسية والربو والمناعة، المملكة العربية السعودية

مسح صحة الأسرة (2018-2019)، الهيئة العامة للإحصاء، المملكة العربية السعود ية

62 مشاهدة

© 2019 جميع الحقوق محفوظة لأثرنا